الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

449

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربهم ، يكون دينهم رياء ، لا يخالطهم خوف ، يعمّهم اللّه بعقاب ، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم « 1 » ، وان الملك ليصعد بحسنات العبد مبتهجا به ، فإذا صعد يقول اللّه عزّ وجلّ : اجعلوها في سجّين ، انّه ليس إيّاي أراد بها « 2 » . وانّ كل رياء شرك ، وانّ من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للّه كان ثوابه على اللّه « 3 » . وانّ من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى عمله يوم القيامة « 4 » . وورد في تفسير قوله تعالى وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 5 » انّه الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه ، إنّما يطلب تزكية النفس يشتهي ان يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه أحدا « 6 » . وورد انه يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول : يا ربّ قد صلّيت ابتغاء وجهك ، فيقال : بل صليت ليقال ما أحسن صلاة فلان ، اذهبوا به إلى النار . ثم ذكر مثل ذلك في القتال ، وقراءة القرآن ، والصدقة « 7 » . وورد انّ من أراد اللّه عزّ وجلّ بالقليل من عمله أظهره اللّه أكثر ممّا أراده به ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه ، وسهر من ليله ، أبى اللّه الّا أن يقلّله في عين من سمعه « 8 » . . إلى غير

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 296 باب الرياء حديث 14 . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 294 باب الرياء حديث 7 . في الأصل : أراد به . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 293 باب الرياء حديث 3 . ( 4 ) أصول الكافي : 2 / 297 باب الرياء حديث 17 . ( 5 ) سورة الكهف آية 110 . ( 6 ) أصول الكافي : 2 / 293 باب الرياء حديث 4 . ( 7 ) وسائل الشيعة : 1 / 53 باب 12 حديث 10 . ( 8 ) أصول الكافي : 2 / 296 باب الرياء حديث 13 . أقول إن حق العبّودية ان لا يرى العبد سوى معبوده في عبادته ومن خالف ذلك فقد أشرك في عبادته مع معبوده آخر وهو في حدّ الشرك -